الشيخ محمد حسين الأعلمي

184

تراجم أعلام النساء

متى شاء وزوجها لم يشعر بذلك فبقيا على ذلك زمانا طويلا فقال لها زوجها يوما - وكان أعبد بني إسرائيل وأزهدهم - إنك قد تغيّرت عليّ ولم أعلم ما سببه وقد توسوس قلبي - وقد كان أخذها بكرا ثم قال لها وأشتهي منها ان تحلفي لي أنك لم تعرفي رجلا غيري - وكان لبني إسرائيل جبل يقسمون به ويتحاكمون عنده وكان الجبل خارج المدينة وكان عنده نهر يجزي وكان لا يحلف أحد عنده كاذبا إلّا هلك - فقال له ويطيب قلبك إذا حلفت لك عند الجبل قال : نعم قالت متى شئت فعلت - فلما خرج العابد لقضاء حاجته دخل عليها الشاب فأخبرته بما جرى لها مع زوجها وأنها تريد أن تحلف له عند الجبل . وقالت ما يمكنني أن أحلف كاذبة ولا أقول لزوجي ما أحلف فبهت الشاب وتحيّر وقال : فما تصنعين ؟ فقالت له : بكر غدا والبس ثوب مكاري وخذ حمارا واجلس على باب المدينة فإذا أخرجنا فانا آمره تكتري منك الحمار فإذا اكتراه منك بادر واحملني وارفعني فوق الحمار حتى أحلف له وأنا صادقة أنه ما مسني أحد غيرك وغير هذا المكاري فقال حبّا وكرامة فلما جاء زوجها قال لها قومي بنا إلى الجبل لتحلفي به فقالت ما لي طاقة بالمشي فقال أخرجي فإن وجدت مكاريا اكثريت لك فقامت ولم تلبس لباسها فلما خرج العابد وزوجته رأت الشاب ينتظرها فصاحت به يا مكاري أتكري حمارك إلى الجبل بنصف درهم قال : نعم ، ثم تقدم ورفعها على الحمار فساروا حتى وصلوا إلى الجبل فقالت للشاب أنزلني عن الحمار حتى أصعد على الجبل فلما تقدم الشاب إليها ألقت بنفسها إلى الأرض فانكشفت عورتها فشتمت الشاب فقال واللّه ما لي ذنب ثم مدت يدها إلى الجبل فأمسكته وحلفت له أنه لم يمسّها أحد ولا نظر إنسان مثل نظرك إليّ مذ عرفتك غيرك وغير هذا المكاري فاضطرب الجبل اضطرابا شديدا وزال عن مكانه وأنكرت بنو إسرائيل